جولة جديدة من «مفاوضات نيويورك»: مشروعُ «مقترح توفيقي» بين أميركا وإيران
محمد خواجوئي - الأخبار

رغم رفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقترح الإيراني، الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز في غضون أسبوع، بحسب طهران، إلا أنه توقّع إجراء مزيد من المفاوضات مع الأخيرة هذا الأسبوع. وجاء ذلك في وقت بقي فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في نيويورك، لمتابعة المشاورات، في مقابل مغادرة الرئيس مسعود بزشكيان إياها، بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقل موقع «أكسيوس» عن ترامب القول إنه يتوقّع «إجراء مزيد من المفاوضات هذا الأسبوع مع إيران»، مستدركاً بأنه يفكّر «في استئناف الضربات ضدها باستمرار». وكان اعتبر ترامب، أول من أمس، أن «إيران قدّمت هذا المقترح (الأخير) فقط لأنها تخسر الحرب»، مكرّراً القول إنه بمجرّد «استسلام إيران، وانتهاء الحرب، وهو أمر سيحدث قريباً، فإن أسعار النفط ستنخفض بشكل حادّ».
وبناءً على المقترح الإيراني الذي طُرح الأسبوع الماضي خلال اجتماع الوفدَين الإيراني والأميركي، على هامش الجمعية العامّة، فإنه في حال قيام الولايات المتحدة، في غضون أسبوع، باتخاذ خطوات تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، فإن إيران ستقوم بعد ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي تعليقه على موقف ترامب من المقترح، تساءل عراقجي، في تصريح إلى شبكة «إن بي سي» الأميركية: «لماذا رفضت الولايات المتحدة المقترح الإيراني الذي يمكن أن يعيد الحياة إلى طبيعتها في الخليج ومضيق هرمز؟». وأكد «أننا مستعدون لإعادة فتح المضيق إذا أقدمت الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات محدّدة. الخطوات المطلوبة ليست جديدة، وليست وليدة العدم، بل هي حقوقنا التي نطالب باحترامها». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب العدوانية التي بدأت قبل 8 أشهر. ونطالب بالإفراج عن أموالنا وأصولنا المجمّدة بشكل غير قانوني»، متابعاً «أننا لا نكترث لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وإنما لمصالحنا الوطنية. ونحن مستعدّون للتفاوض بقدر استعدادنا لمواجهة أيّ عدوان، حتى وإن وصل الأمر إلى حرب مدمّرة».
في هذا الوقت، وفي إطار المشاورات المستمرّة، نقل «أكسيوس» عن مصادر أميركية وإقليمية أن «الوسطاء القطريين يواصلون جهود الدبلوماسية المكوكية في محاولة للتوصّل إلى اتفاق، وهم ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع كِلا الطرفَين، وقدّموا مقترحاً توفيقياً إلى الجانبَين لمراجعته»، متوقّعةً أن يلتقي الوسطاء القطريون، اليوم، كلاً من عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، بشكل منفصل.
يلتقي الوسطاء القطريون اليوم كلّاً من عراقجي وويتكوف
ورغم استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتحرّكات الوسطاء القطريين والباكستانيين، يبدو أن الولايات المتحدة التي مارست ضغوطاً واسعة على إيران بتشديد الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية عليها، واتخاذ إجراءات تقييدية ضدّها من مثل فرض قيود على الرحلات الجوية المدنية منها وإليها، باتت تفكّر في ما هو أبعد من «تفاهم إسلام آباد»، وقد لا ترضى باتفاق لا يحسم مصير البرنامج النووي الإيراني من مرحلته الأولى. ويستدلّ مراقبون على ذلك، بأن الفرصة الذهبية المتاحة أمام ترامب لتجنّب هزيمة «الجمهوريين» في انتخابات التجديد النصفي ولّت، وأنه لم يعُد لديه بالتالي أيّ دافع لإبداء مرونة يُراد منها تغيير الظروف قبيل الانتخابات.
وإلى أبعد من ذلك، ذهب مسؤولون إيرانيون بحديثهم عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى خيار الحرب العسكرية الواسعة، رغم الشكوك الكبيرة في جدواها. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أمس، إن الظروف التي تمرّ بها أميركا في المنطقة «ليست جيدة»؛ ولذا، فهي قد تلجأ إلى «عدوان عسكري». وأكد أن الجيش «على أتمّ الاستعداد لخوض المعركة مع العدو». كما حذّر من أنه في حال مهاجمة إيران مجدّداً، فإن «المنطقة ستغرق أكثر من أيّ وقت مضى في الحروب والاضطرابات والعنف، وستَلحق بدول المنطقة أضرار أكبر». وجاء هذا التحذير في أعقاب حديث صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤخراً، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، عن أن ترامب يتوقّع استئناف الضربات الجوية الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.
وعلى أيّ حال، يبدو أن الضغوط على إيران مرشّحة للتصاعد خلال الأيام المقبلة. وفي هذا الإطار، ثمة تكهّنات بإطلاق الولايات المتحدة حملة جديدة، تستهدف دفع دول الجوار الإيراني إلى إغلاق حدودها البرّية مع الجمهورية الإسلامية. ومن شأن ذلك أن يدفع بالأخيرة -في حال تحقّقه- إلى اتّخاذ إجراءات راديكالية مضادّة، ويؤدّي بالنتيجة إلى رفع مستوى التوتّرات في المنطقة.
ميدانياً، أفادت وكالة «فارس»، أمس، بأن القوات المسلّحة الإيرانية تصدّت، ليلتَي الجمعة والسبت، لـ«سفن كانت تعتزم عبور مسارات غير مجازة في مضيق هرمز». ووفقاً للوكالة، فقد تمّ استهداف 19 سفينة «مخالفة». ويأتي ذلك في وقت ادعى فيه ترامب أنه تمّ تسجيل رقم قياسي، ليلة السبت، في حجم نقل النفط عبر المضيق، بلغ 20 مليون برميل، زاعماً أن هذا المستوى تجاوز المستويات المسجّلة قبل اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.
كذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، اصطياد غواصة مسيّرة جديدة تابعة للجيش الأميركي في المضيق، مؤكداً أن هذه هي الغواصة الثانية من النوع نفسه التي تتمكّن قوات «الحرس» من ضبطها خلال أيام قليلة. وجاء في بيان للقوة البحرية أن «الغواصة هي إحدى القطع تحت السطحية الذكية والمتطوّرة من طراز Remus 600، وأنها أصبحت الآن في عهدة الخبراء لغرض استعادة المعلومات» منها.



